هبة حبيبتي … وداعا

لم يكن يخطر ببالي يوما أن أذهب إلى طنطا لوداع حبيبتي هبة ..

هبة توئم إبنتي التي تكبرها بنحو عشر سنوات .. في الوقت الذي لم تعد إبنتي تتعلق برقبتي حتى تكاد تخلعها من مكانها .. كانت هي تفعل. كانت تتمتع بخفة دم مع ذكاء .. تقول النكتة .. لا تسلم من قفشاتها الذكية .. كانت فتاة مصرية .. جمال وجهها هادئ .. عيونها تشع نورا .. تسعد بالكلام معها .. تكبر هبة .. تقرأ .. تتعلم أمور دينها ودنياها .. كانت تتحاور معي وتسألني عن أمور الدين قبل أمور الدنيا .. كنت أسعد بتفوقها في دراستها كما أسعد بتفوق إبنتي .. تكبر هبة وترتدي الحجاب مثل عادة أغلب بنات الأسرة .. لم ينقص الحجاب من جمالها شيء بل إزدادت جمالا .. إنعكس جمال روحها وصفاء نفسها على مظهرها .. ذهبت لزيارتهم مع خالها .. استقبلت خالها بالأحضاء ولما اقتربت مني تراجعت ومدت إلي يدها للسلام .. يبدوا أن أحدهم قد أسر لها بأن عمو عزت ليس عمك إنما زوج خالتك ولا يجب أن تقبلية .. ورغم هذا الحاجز الجديد كنا نتحاور تسألني وأجيب وأتعلم منها الكثير .. تدخل هبة كلية الطب وتحتفظ بخفة دمها والنكت التي كنا نتناقلها عنها .. رغم تطور الحجاب إلى شيء يسمى الخمـــار.

تداعت الذكريات وأنا في رحلتي إلى طنطا …

طُلب مني أن أكون شاهدا على عقد قران .. لما علمت أن العروس منتقبة إعتذرت .. لا أحب أن أكون "شاهد ما شافش حاجة" .. الأصل في الزواج الإشهار .. والإشهار هو شهادة الجموع وما الإكتفاء بشاهدين في الأوراق الرسمية إلا لإستحاولة أن يوقع الأقارب والأصدقاء والجيران والحي على وثيقة الزواج. ولا يعتبر الزواج شرعيا بشهادة إثنين فقط فليس في ذلك إشهارا. وحتى يكون الزواج شرعيا على سنة الله ورسوله يحب أن يشهد عليه جمع من الناس وليس إثنين فقط.

قررت هبة لبس النقاب …

كان قرارا إجماعيا .. هبة الطالبة بكلية الطب .. أختها الطالبة بكلية الهندسة .. أختها الثالثة الطالبة بالثانوية العامة المتفوقة أيضا في دراستها ..

كما هي العادة أرادت هبة وأخواتها أن يأخذن رأيي من خلال الإنترنت فقد كنت بعيدا جدا. لم يكن رأيي له أهمية فقد بدأن بالفعل تفصيل الملابس الجديدة ولم يكن لدي أستعداد للدخول في حوار أعرف مسبقا أنني فيه خاسر.

إجتمعن (الأخوات الثلاثة) حولي في محاولة لإقناعي بأنهن يطبقن فرضا فرضه الله عليهن في كتابه … حاولت قدر استطاعتي أن أكون سلبيا تجاه قرارهن الذي أعلم أنهن لن يتراجعن عنه لأجل خاطر عيوني رغم حبهن الكبير لي …

***

أقرأ في كتاب بعنوان "نقد الثقافة" لسامي خشبة ..

الكتاب يتحدث عن إشكالية النهضة التي بدأت منذ 200 سنة أو يزيد .. فكرتان تتصارعان منذ أكثر من قرنين من الزمان .. الأصالة والحداثة .. الكل (ما عدا العملاء) يتفق على وجوب الحذر من الثقافة الوافدة .. المعني بالثقافة الوافدة هو الثقافة الغربية ..

تذكرت هبة وأخواتها .. ومحمود الطالب في كلية الهندسة وأخوة الطالب في المرحلة الإبتدائية .. وغيرهم من عشاق عمرو خالد ودعاة الفضائبات .. ألا يجب علينا أن نتخوف أكثر من ثقافة وافدة من الطرف الآخر .. من شبه الجزيرة العربية … حيث يصيغون الدين بمداد من النفط .. الذهب الأسود.

ومر بذهني كلمات كتبتها منذ فترة …

***

غزو ثقافي؟

لم ينتهي عصر النبوة!
لَمْ يَأتِ آخِرَ نَبِيْ!
فَخاتَمُ الرّسُلِ قالَ:
الْحِلْمُ جُزْءٌ مِنْ نُبُوّةْ،
فانْبَرَتْ أجْزاءُ تُعْلِنْ:
جائنا في النوم وَحْيٌ، فاسْمَعوا فَرْضا جَديدا قَدْ نساهُ رَبّنا.
ما جاء في القرآن يَنْسُخْهُ النّبِيْ!
صُمّوا عُقولَكُمْ،
أطيعوا العالِمَ الْفَذّ التّقِيْ،
فالله لم يُكْمِلْ لَكُمْ دينا أتَمّه البخاريْ.

***

سَمّوا بِلادَكُمْ بِأسْماءٍ جَميلَةْ،
فَسعودٌ أصْلُها سَعْدٌ أصابَها كِبَرْ.
ألَمْ تَجِدْ مِما أُثِرْ:
أطِعْ وَليّ الأمْرِ فَرْضًا يا ذَوِى الألبابِ مَهْما كان عَبْدًا حَبَشِيْ.

***

لم ينتهى عصر الطفولةْ، يا بَشَرْ.
مِنَ الْجَزيرَةِ اسْمَعوا كُلّ وَصِيْ.
وَلا تَقُلْ:
مَنْ شاءَ فَلْيُؤمِنْ، وَمَنْ شَاءَ كَفَرْ.

***

تَرْضَوْ كَهانَةْ،
لم يُقِرّها نَبِيْ.
تأتوا أمورا يَنْفِها رَبّ النّبِيْ.

عزت هلال
23 /6 / 2003

***

خالص تحياتي

عزت