نسبة المحترمين؟

الزحام على كوبري 6 أكتوبر شديد. أستطيع أن أعد مائة سيارة حولي. يسارا ويمينا، خلفي وأمامي. الساعة الثامنة مساءا، ربما تكون من ساعات الذروة. كوبري 6 أكتوبر من أطول الكباري في شوارع القاهرة الكبرى كما كان الطريق إلى 6 أكتوبر طويلا. فلم يكن من السهل أن نستعيد كرامتنا وشرفنا ونعد من البشر المحترمين. ابتسمت عندما رأيت شابا يتخطى بسيارته الزحام. كانت مهارته فائقة في قيادة السيارة فلم تلمس سيارته أي سيارة أخرى رغم الزحام وكأن الآخرين يفسحون له الطريق. حاولت أن أفعل مثله. ولكن أحدا لم يفسح لي الطريق. أو ربما لم أكن جريئا بالقدر الكافي. أو ربما أكون أقل مهارة. كنت على يسار الطريق وقنعت بالسير وراء طابور من السيارات تسير ببطء رغم أنني في أمَسّ الحاجة إلى الوصول إلى المستشفى سريعا. ضاقت شراييني كما ضاقت شوارع القاهرة. فلم تعد تنقل الدماء بكفاءتها المعتادة ولم يعد أمامي غير البحث عن حل يعيد دمائي إلى التدفق وجسدي المنهوك إلى النشاط. سمعت سرين سيارة من خلفي. لا يطلق هذا النفير المزعج إلا سيارات الإسعاف أو الشرطة أو المطافي. كلها حالات طارئة ويجب أن نفسح الطريق لتمر تلك السيارات بيسر إلى غايتها. انتقلت إلى الحارة اليمنى من الطريق لأفسح الحارة اليسرى لسيارة الإسعاف. وفعل مثلي بعض الناس. هكذا يكون المحترمون. خلت الحارة اليسرى من السيارات وأصبح السير عليها بغية المتعجلين. قفزت بعض السيارات من الحارة اليمني والوسطي إلى اليسرى وتسابقوا. وبات على سائق سيارة الإسعاف أن يناضل مثل الشاب حتى يعبر بين السيارات. تدفقت الدماء مسرعة في شراييني الضيقة لتصل إلى المخ وهي تغلي. يا قوم، بعض الاحترام لقواعد الإنسانية. حالة غريبة من اللامبالاة. إنهم أناس غير محترمين. من أفسح الطريق لسيارة الإسعاف هم المحترمون. كانوا خمسة، أنا واحد منهم. خمسة من مائة؟ نسبة غير مخزية على كل حال. مرت سيارة الإسعاف بجواري. لابد أن حالة المريض سيئة أكثر من حالتي. قرأت على سيارة الإسعاف اسم المستشفي – مستشفي الأمل. هي المستشفي التي أقصدها. وانتهزت الفراغ وراء سيارة الإسعاف ومرقت إلى الحارة اليسرى الخالية. كان سائق سيارة الإسعاف أكثر مهارة من الشاب. وكان السير ورائها أكثر متعة. وصلت سيارة الإسعاف إلى المستشفى وأنا ورائها. كان زمنا قياسيا فقد استطعنا أن نقهر الزحام وتفتح كل إشارات المرور المغلقة فقد كان شرطي المرور يقوم بواجبه على أكمل وجه. لماذا يبطئ الناس في إنزال المريض. ركنت سيارتي وعيني على سيارة الإسعاف. فضولي يدفعني لأعرف صاحب الفضل لوصولي إلى المستشفي بهذه السرعة. لماذا يبطئ الناس في إنزال المريض؟ اقتربت من سيارة الإسعاف. لم يكن بها أحد. نزل السائق. يتسامر مع أصدقائه بجوار سيارة الإسعاف. لم أكن عددت سيارة الإسعاف ضمن المائة سيارة على كوبري 6 أكتوبر. زاد عدد السيارات واحد. أصبح إجمالي العدد 101. وزاد عدد غير المحترمين واحد. أصبح العدد 96. وعدد المحترمين ظل كما هو. خمسة. أي أن نسبة المحترمين خمسة من مائة وواحد.

عزت هلال
30 /1 /2001